الشيخ عبد الله العروسي
261
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
ولو لم يكن فيه إلا أنه بعد به عن الدنيا التي هي ملعونة اللّه لكفى به فضلا وشرفا . ( أخبرنا حمزة ابن يوسف السهمي الجرجاني قال : أخبرنا أبو الحسين عبيد اللّه بن أحمد بن يعقوب المقري ببغداد قال : حدثنا جعفر بن مجاشع قال : حدثنا زيد ابن إسماعيل قال : حدثنا كثير بن هشام قال : حدثنا الحكم بن هشام عن يحيى بن سعيد عن أبي فروة عن أبي خلاد وكانت له صحبة ) بالنبي صلى اللّه عليه وسلم ( قال : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا رأيتم الرجل قد أوتي زهدا في الدنيا ومنطقا ) فيها بالوعظ ( فاقتربوا منه فإنه يلقن ) وروي يلقي ( الحكمة وقد اختلف الناس في الزهد ) لا من حيث معناه بل من حيث حكمه ، والقنع بما تيسر وغيرهما كما سيأتي ، ( فمنهم من قال الزهد ) يكون ( في الحرام لأن الحلال مباح من قبل اللّه سبحانه ، فإذا أنعم اللّه تعالى على عبده بمال من حلال وتعبده بالشكر عليه ، فتركه له باختياره لا يقدم على إمساكه له بحق إذنه ) تعالى له فيه ، فلا يكون تركه زهدا عند هذا القائل ، ( ومنهم من قال الزهد ) في الحلال الزهد قصر الأمل ، ولذا ورد كفى بذكر الموت مزهدا . ( قوله : وهو رأس كل طاعة الخ ) أي ولذلك كثرت ثمراته فيها فراغ القلب عن المشغلات وعزة النفس بالرب والاستغناء عن جميع المخلوقات والتلذذ بالمناجاة ، والسلامة من التبعات وغير ذلك . هذا ، وقول الشارح هو الاعراض الخ قال بعضهم : لعل عده من المقامات باعتبار بعض السالكين ، وإلا فهو يستدعي منازعة النفس ، وهي عين الدعوى وصارفة عما هو أكمل منها ، وهو الاشتغال بالحق تعالى ، فهو حينئذ باعتبار الخواص من العارفين المحققين صرف الرغبة إليه تعالى ، وتعلق الهمة به والاستغناء به عن كل شيء وهو يتولى حسم أسباب الحجاب عنهم . ( قوله : التي هي ملعونة اللّه الخ ) قال بعضهم : ذم الدنيا باعتبار ما طبعت عليه من كونها مشغلة عن الحق تعالى ، وهو لا ينافي مدحها باعتبار من وفقه اللّه في تصاريفه فيها ، ولذلك قيل بهذا الاعتبار إنها مزرعة الآخرة . ( قوله : فاقتربوا منه الخ ) أي فتقربوا منه لتنالوا من بركات أنفاسه حيث كان لا ينطق إلا بالحكمة بواسطة إشراق نور بصيرته . ( قوله : لا من حيث معناه الخ ) أي لأنه لم يختلف فيه من هذه الحيثية للاتفاق على أنه الإعراض بالقلب عن الدنيا وقوله : بل من حيث حكمه أي متعلق حكمه كما لا يخفى . ( قوله : وتعبده بالشكر عليه الخ ) أي طلب منه الشكر عليه الذي هو صرف جميع ما أنعم اللّه به عليه ، فيما خلق له أو هو انفاقه في مرضاة اللّه ، ولم يتعبد بغير ذلك فحينئذ تركه في حالة الاختيار وإمساكه بحق إذنه سواء . ( قوله : لا يقدّم على إمساكه الخ ) أي فالأمران سواء لا أولوية لأحدهما على الآخر فتركه مثل إمساكه في الفضيلة . ( قوله : ومنهم من قال الزهد الخ ) أي لأن كلا من الحلال والحرام يشغل عن الحق ، وشأن التوسع الإطغاء ، والدنيا بهذا الاعتبار مبغوضة له تعالى فالزهد في الحلال هو الزهد حيث درء المفاسد مقدّم على جلب المصالح ، وحاصل